السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

149

تفسير الصراط المستقيم

خلق أنوارهم قبل خلق الأشياء كلَّها ، ثم خلق من أشعّة أنوارهم جميع الخيرات من الذوات والصفات والأخلاق والأفعال الحسنة . ثانيها : أنّه تعالى عبّر عنهم بهذه الأسماء الشريفة والألقاب المنيفة ، وعن أعدائهم بأضدادها تكنية عن أسمائهم ، وحفظا لها عن تحريف المبطلين ، وتأويل الجاهلين كما يومئ إليه الخبر الأوّل « 1 » وقد أشير إليه في العلوي المرويّ في الإحتجاج وغيره جوابا عن الزنديق الَّذي سئله عن جملة من المتشابهات ، حيث قال بعد تفسير جنب اللَّه بأصفيائه وأوليائه ما لفظه عليه السّلام : وإنّما جعل اللَّه في كتابه هذه الرموز الَّتي لا يعلمها غيره وغير أنبيائه وحججه في أرضه لعلمه بما يحدثه في كتابه المبطلين وتأويل الجاهلين . ثالثها : أنّ الصلاة وغيرها من العبادات والأفعال الحسنة لمّا كانت من شؤون ولايتهم ولوازم معرفتهم والإذعان بمراتبهم فلذا عبّر بها عن الولاية والولي . رابعها : أنّ هذه العبادات لمّا كانت مشروطة بالولاية بحيث لا يقبل شيء منها بدونها كما أشير إليه في خبر بناء الإسلام وغيره . خامسها : أنّ هذه الفرائض لمّا علم وجوبها وحسنها واشتمالها على مصالح الدارين وسعادة النشأتين بتعريفهم وبيانهم وتبليغهم ناسب أن تعبّر فيهم بها ، كما يستفاد من خبر البصائر ، وإن كان محتملا لبعض الوجوه المتقدّمة أيضا . سادسها : أنّ هذه التعبيرات مبتنية على بعض القواعد الحسابيّة المصونة المكنونة المقررة في علم الجفر وغيره من العلوم المختصّة بهم وخواصّ شيعتهم ، ولعلّ من جملة ذلك ملاحظة أعداد الحروف وقويها ونظائرها من الدوائر السبع أو السبعين وملاحظة زبر الحروف وبيّناتها واستنطاق قواها ، وغير ذلك ممّا لا يخفى

--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 24 ص 195 .